شرح النجاة - الإسفرايني النيشابوري، فخر الدين - الصفحة ٥٥١ - منفعة العبادات في المعاد
الغريزة و اجتناب الارتياض إلّا في اكتساب إعراض [١] من اللذات البهيمية.
و يفرض على النفس المحاولة لتلك الحركات، ذكر اللّه- عزّ اسمه [٢]- و الملائكة- صلوات اللّه عليهم [٣]- و عالم السعادة شاءت أم أبت، فتقرّر [٤] لذلك فيها هيئة الانزعاج عن هذا البدن و تأثيراته و ملكة التسلّط على البدن فلا تنفعل منه [٥]. و إذا [٦] جرت عليها أفعال بدنية لم يؤثّر فيها هيئة و ملكة تأثيرها لو كانت مخلّدة إليه منقادة له من كلّ وجه؛ و لذلك [٧] ما قال القائل الحقّ: إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ [٨].
فإن دام هذا الفعل من الإنسان استفاد ملكة التقارب [٩] إلى جهة الحقّ و إعراض عن الباطل، و صار شديد الاستعداد للتخلّص إلى السعادة بعد المفارقة البدنية.
و هذه الأفعال لو فعلها فاعل و لم يعتقد أنّها فريضة من عند اللّه عزّ اسمه [١٠] و كان مع اعتقاده ذلك يلزمه في كلّ فعال [١١] أن يتذكّر اللّه تعالى و يعرض عن غيره، لكان جديرا بأن يفوز من هذا الذكاء
[١] . ش: اغراض
[٢] . بخ، نجا:- عزّ اسمه
[٣] . نج:- صلوات اللّه عليهم
[٤] . نج: فيتقرر
[٥] . نج، نجا: عنه
[٦] . نج، نجا: فإذا
[٧] . نج، نجا: فلذلك/ ش: كذلك
[٨] . هود/ ١١٤
[٩] . نج: التفات/ نجا: الالتفات
[١٠] . نج، نجا: اللّه تعالى
[١١] . نج: فعل