شرح النجاة - الإسفرايني النيشابوري، فخر الدين - الصفحة ٥٠٧ - في أحوال الأنفس المقدّسة بعد المفارقة عن أبدانهم
إلى الملأ الأعلى، و هذه الهيئة الراسخة تجذبها [١] إلى الأسفل، فيحصل من تضاد المتجاذبين ألم هائل.
فلهذا [٢] لا تتمّ السعادة الحقيقية إلّا بتحسين الأعمال و تهذيب الأخلاق، فإنّ النفوس الكاملة المهذّبة الأخلاق إذا فارقت البدن نالت السعادة العليا و لذة عظيمة كما ذكرنا.
قوله: «و نقدّم لذلك مقدّمة».
إنّما قدّم [٣] هذه المقدّمة لأنّ تهذيب الأخلاق أصل في إصلاح الجزء العملي.
قوله: «إنّ الخلق هو ملكة تصدر بها عن النفس أفعال ما بسهولة من غير [تقدّم] روية».
هذا هو حدّ الخلق و قد ذكرناه.
قوله: «و قد أمر في كتب الأخلاق بأن يستعمل التوسّط بين الخلقين الضدين».
المراد منه ما ذكرنا هو أنّ الخلق ليس عبارة عن استعمال التوسّط بين طرفي الإفراط [٤] و التفريط، بل هو عبارة عن ملكة استعمال التوسّط بينهما [٥].
قوله: «و ملكة التوسّط كأنّها موجودة للقوّة الناطقة و للقوى
[١] . يمكن أن يقرأ ما في ش و د: تجديها
[٢] . ف: و لهذا
[٣] . م:- قدم
[٤] . م:- الافراط
[٥] . ف:- بينهما