شرح النجاة - الإسفرايني النيشابوري، فخر الدين - الصفحة ٤٨٥ - في أحوال البلهاء بعد المفارقة عن أبدانهم
السماوية، فتشاهد جميع ما قيل فيها [١] في الدنيا من أحوال القبر و البعث و الخيرات الأخروية. و تكون الأنفس الرديئة أيضا تشاهد العقاب المصوّر لهم في الدنيا و تقاسيه.
فإنّ الصورة الخيالية ليست تضعف عن الحسية، بل تزداد عليها تأثيرا و صفاء، كما تشاهد ذلك في المنام. فربّما كان المحكوم به أعظم شأنا في بابه من المحسوس، على أن الأخرى أشدّ استقرارا من الموجود في المنام بحسب قلة العوائق و تجرّد النفس و صفاء القابل.
و ليست الصورة الّتي ترى في المنام، بل [٢] و الّتي تحسّ في اليقظة كما علمت إلّا المرتسمة في النفس، إلّا أنّ إحداهما تبتدئ من باطن و تنحدر إليها، و الثانية [٣] تبتدئ من خارج و ترتفع إليه [٤]؛ فإذا ارتسمت في النفس تمّ [٥] هناك الإدراك المشاهد [٦].
و إنّما يلذّ و يؤذي بالحقيقة هذا المرتسم في النفس لا الموجود من خارج، فكلّ ما ارتسم في النفس فعل فعله و إن لم يكن سبب من خارج؛ فإنّ السبب الذاتي هو هذا المرتسم، و الخارج سبب بالعرض خارج؛ فإنّ السبب الذاتي هو هذا المرتسم، و الخارج سبب بالعرض أو سبب السبب.
فهذه هي السعادة و الشقاوة و الخسيستان و اللتان بالقياس إلى الأنفس الخسيسة.
[١] . نج: لها/ و هو الأظهر
[٢] . نج:- بل
[٣] . نج: و الثانية
[٤] . نج: اليها/ و هو الأصح
[٥] . نج: ثمّ
[٦] . نجا: ادراك المشاهدة