شرح النجاة - الإسفرايني النيشابوري، فخر الدين - الصفحة ٤٨٣ - في أحوال البلهاء بعد المفارقة عن أبدانهم
فإذا فارق و فيه الملكة الحاصلة بسبب الاتصال به كان قريب الشبه من حاله، و هو فيه. فبما [١] ينقص في [٢] ذلك تزول غفلته من [٣] حركة الشوق الذي [له] إلى كماله، و بما يبقى منه معه يكون محجوبا عن الاتصال الصرف بمحلّ سعادته، و يحدث هناك من الحركات المتشوّشة ما يعظم أذاه.
ثمّ إنّ تلك الهيئة البدنية مضادّة بجوهرها موذية لها [٤]، و إنّما كان يلهيها عنها أيضا البدن و تمام انغماسها فيه. فإذا فارقت النفس البدن أحسّت بتلك المضادة العظيمة و تأذّت بها أذى عظيما؛ لكن هذا الألم و هذا الأذى ليس لأمر لازم، بل لأمر عارض غريب، و العارض الغريب لا يدوم و لا يبقى، فيزول [٥] و يبطل مع ترك الأفعال الّتي كانت تثبت تلك الهيئة بتكرارها، فيلزم إذن أن تكون العقوبة الّتي بحسب ذلك غير خالدة، بل تزول و تنمحي قليلا قليلا، حتّى تزكو النفس و تبلغ السعادة الّتي تخصّها.
[في أحوال البلهاء بعد المفارقة عن أبدانهم]
و أمّا النفوس البله الّتي لم تكتسب الشوق فإنّها إذا فارقت البدن و كانت غير مكتسبة للهيئات [٦] البدنية الردية صارت إلى سعة من رحمة اللّه و نوع من الراحة، و إن كانت مكتسبة لهيئات البدنية
[١] . د، خ: فيما
[٢] . نج، نجا: من
[٣] . نج، نجا: عن/ و هو الأظهر
[٤] . نج: لجوهرها موذية له
[٥] . نج: و يزول
[٦] . نج، نجا: الهيئات