شرح النجاة - الإسفرايني النيشابوري، فخر الدين - الصفحة ٤١٥ - في كيفية صدور الكثرة عنه تعالى
ذلك الواحد إذا لم تكن فيه كثرة يمتنع أن تصدر منه الكثرة، فيلزم أن لا يوجد شيء إلّا عن شيء إلى [١] آخر الموجودات، و ليس الأمر كذلك؛ فلا جرم أثبت هاهنا كثرة في المبدع الأوّل حتّى صدر عنه عقل و نفس و جرم فلك. و كذلك صدر عن ذلك العقل عقل [٢] و نفس فلك إلى أن انتهت إلى العقل الأخير الذي هو العقل الفعّال و الفلك الذي بينّا هو فلك القمر.
و إيضاح هذا الكلام و هو: أنّ هاهنا عقولا و نفوسا كثيرة العدد، و لا يمكن أن يكون وجودها عن الواجب الوجود لذاته معا، بل يجب أن يكون أعلاها هو المعلول الأوّل، ثمّ يتلوه عقل و عقل و عقل؛ لأنّ تحت كلّ عقل فلكا بمادّته و صورته الّتي هي النفس و دونه، فتحت كلّ عقل ثلاثة أشياء في الوجود، فيجب إمكان وجود هذه الثلاثة عن العقل الأوّل في الإبداع لأجل التثليث المذكور. و الأفضل يتبع [٣] الأفضل من جهات [٤] كثيرة.
فيكون إذن العقل الأوّل يلزمه عنه بما يعقل الأوّل وجود عقل تحته، و بما يعقل ذاته وجود صورة الفلك الأقصى و كمالها و هي النفس، و بطبيعة إمكان الوجود الحاصلة له المندرجة فيما يعقله من ذاته وجود جرمية [٥] الفلك الأقصى.
[١] . ف:- إلى
[٢] . ف:- عقل
[٣] . ف:- الأفضل يتبع
[٤] . ف: جهة
[٥] . ف: جزء منه