شرح النجاة - الإسفرايني النيشابوري، فخر الدين - الصفحة ٤٠٨ - برهان على أنّ الصادر الأوّل هو العقل المحض
تقوّمها إلى الهيولى، فلا تكون فاعلة لها، لأنّ الشيء إنّما يفعل بعد تقوّمه في ذاته، و لا قوام لها بدون الهيولى، فيمتنع أن يوجد أوّلا ثمّ هو يوجد ما يحتاج إليه في وجوده.
و يستحيل أن يكون هو الجسم؛ لأنّ الجسم [١] مركب من الصورة و الهيولى، و الكثرة لا توجد من الواجب الوجود لذاته دفعة.
و لا يجوز أن يكون المبدع الأوّل هو النفس؛ لأنّ النفس حقيقتها أنّه [٢] جوهر مفارق متصرّف في الجسم، فلا بدّ في تحقّق ماهية النفس من تحقّق [٣] الجسم، فإذن لم يكن جسما لا يكون نفسها.
فإذا المبدع الأوّل عقل مجرّد عن علائق الجسم. فهذا إتمام الكلام في هذا المطلوب، و لنرجع إلى شرح ألفاظ الكتاب.
قوله: «فلا [٤] يجوز أن يكون أوّل الموجودات عنه [٥] و هي المبدعات كثيرة [٦] لا بالعدد و لا بالانقسام إلى مادّة و صورة».
معناه: أنّه لمّا ثبت أنّ الواجب الوجود لذاته واحد فلا يجوز أن يصدر عنه إلّا موجود واحد، و هو الذي لا ينقسم بوجه ما، لا بعدد [٧] و لا بالأجزاء [٨].
قوله: «لأنّ لزوم ما يلزم عنه [هو] لذاته».
[١] . م:- لأنّ الجسم
[٢] . كذا
[٣] . ش: تحقيق ... تحقيق
[٤] . م: لا
[٥] . ف: منه
[٦] . م: كثرة
[٧] . ف: بعدد
[٨] . ش: بالآخر