شرح النجاة - الإسفرايني النيشابوري، فخر الدين - الصفحة ٣٩٣ - إنّ الغرض لكلّ فلك هو التشبّه بجوهر عقلي يخصّه
الفلكية لا بدّ لها من غاية، و تلك الغاية ليست إلّا الجواهر العقلية.
و بيان ذلك: أنّ الفلك متحرّك بالإرادة، و كلّ متحرك بالإرادة فله غرض.
أمّا إنّ الفلك متحرّك بالإرادة فقد ثبت أنّ كلّ متحرّك بالإرادة فله غرض؛ لأنّه لو لم يكن له في فعله غرض [١] لما باشره، و أيضا الفعل الذي لا غرض فيه لا يكون دائما، بل و لا أكثريا؛ فاذا الفلك له في حركته غرض.
و ذلك الغرض لا بدّ و أن يكون كمالا عند الفاعل، و إلّا لم يكن طالبا له؛ ثمّ ذلك الكمال لا يخلو [١]: إمّا أن يكون كمالا حقيقيا؛ [٢]: و إمّا أن لا يكون.
فإن لم يكن ذلك كمالا حقيقيا أمكن أن يظهر لذلك الطالب إلى ذلك المطلوب ليس [٢] بكمال حقيقي، فحينئذ لا يطلبه، و ذلك على الفلك محال، لما ثبت أنّ حركته لا تنقطع، فاذا مطلوب الفلك كمال حقيقي.
ثمّ ذلك الكمال لا يخلو [١]: إمّا أن يكون افادة كمال، [٢]: أو استفادة كمال من شيء.
و باطل أن يكون الغرض إفادة كمال؛ لأنّه لا يخلو [الف]: إمّا أن تكون افادة الكمال و عدمه بالنسبة إلى الفلك على السواء، [ب]: و إمّا أن لا تكون.
[١] . ش، د: غرضا
[٢] . كذا في النسخ/ و في العبارة اضطراب.