شرح النجاة - الإسفرايني النيشابوري، فخر الدين - الصفحة ٣٠٩ - كلّ حادث مسبوق بحادث أخر قطّ
حادث، إذ لو كان سببه لزم من قدمه قدم ذلك الحادث، لما ثبت أنّ المسبّب يجب عند وجود السبب. ثمّ الكلام في سببه الحادث كالكلام فيه، فيلزم حدوث أسباب و مسبّبات لا نهاية لها.
ثمّ تلك الأسباب و المسبّبات [١]: إمّا أن تحصل دفعة؛ [٢]: و إمّا أن تحصل بحث يتقدّم البعض منها على البعض.
و الأول محال لما عرفت في باب العلل، فبقى القسم الثاني.
ثمّ تلك الأمور [١]: إمّا أن تكون متفاصلة آنية [١] الجود، [٢]: و إمّا أن تكون متتالية زمانية الوجود.
و [٢] الأوّل محال، لأنّه يلزم تتالي الآنات، و بتقدير جواز ذلك كانت الآنات متفاصلة، فلا يكون السابق واجب الانتهاء إلى اللاحق، فلا يكون علّة له، و قد فرض كذلك؛ هذا خلف.
و إن كانت متتالية زمانية الوجود، فهي الحركة. فعلم أن الحوادث لا تحدث إلّا بالحركة.
و تحقيقه: أنّه إذا حدث في جسم أمر لم يكن، فقد حصلت لعلّة [٣] ذلك الأمر إلى الجسم نسبة لم تكن، و لا بدّ من حركة توجب قربا بعد بعد [٤]، و بعدا بعد قرب، أو موازاة أو مماسة، و يحفظ بذلك اتصال الحوادث. و لنرجع إلى شرح ألفاظ الكتاب.
قوله: «قد علمت أن كلّ حادث فله مادّة».
[١] . م: أبية
[٢] . ف:- و
[٣] . ش، د: العلة
[٤] . ش، د:- بعد