شرح النجاة - الإسفرايني النيشابوري، فخر الدين - الصفحة ٢١٥ - فصل ١١ في البرهان علي أنّه لا يجوز أن يكون اثنان واجبا الوجود، أي أنّ الوجود الذي يوصف به ليس هو لغيره و إن لم يكن من جنسه و نوعه
أبطلناه، و إنّما قلنا: إنّه لا يجوز أن يكون جزءا من ماهية الواجب الوجود لذاته؛ لأنّه حينئذ يكون الواجب لذاته جنسا، تحته أنواع، و ذلك محال لوجوه:
أحدهما: أنّه لا بدّ لتلك الأنواع من فصول يميّز بعضها عن البعض، و ذلك محال؛ لأنّ الفصل علّة [١] لوجود حصّة النوع من الجنس، فيكون لوجوب [٢] الوجود بالذات وجود آخر، فيكون موجودا بأمرين [٣].
و ثانيهما: هو أنّ وجوب الوجود بالذات من حيث إنّه كذلك هو الذي لا يلزم من عدمه عدم غيره [٤]، و من حيث إنّه متقوّم بالفصل يلزم من عدم الفصل عدمه، فيكون الشيء الواحد متعلّقا بالغير [٥] و غير متعلّق به؛ هذا خلف.
و ثالثها: هو أنّه لا يخلو [١]: إمّا أن يمتاز كلّ واحد منهما عن الأخر بفصل يختص به، [٢]: و إمّا أن يباين أحدهما عن الآخر بأمر وجودي و الآخر يمتاز [٦] عنه بعدم ذلك المعنى، فإنّ امتياز كلّ واحد منهما بفصل، فلا يخلو [الف]: إمّا أن يكون كلّ واحد منهما شرطا في وجوب الوجود، [ب]: و إمّا أن لا يكون كلّ واحد منهما شرطا.
فإن كان كلّ واحد منهما شرطا، فحينئذ يمتنع خلوّ كلّ واحد منهما عن الشرطين. و إذا كان حاصلا فيهما فلا يقع الامتياز بهما، و إن لم يكن
[١] . م: عليه
[٢] . م: الوجوب
[٣] . ف: مرتين
[٤] . خ:- و
[٥] . م:- بالغير
[٦] . م: ممتاز