شرح النجاة - الإسفرايني النيشابوري، فخر الدين - الصفحة ٢١٦ - فصل ١١ في البرهان علي أنّه لا يجوز أن يكون اثنان واجبا الوجود، أي أنّ الوجود الذي يوصف به ليس هو لغيره و إن لم يكن من جنسه و نوعه
كلّ واحد منهما شرطا كان وجوب وجود هذا متقوّما دون ما في الآخر من المميّز، و وجوب وجود الآخر متقوّما دون ما في الأوّل لها من المميّز، فحينئذ لا يكون واحد من المميّزين [١] مقوّما للوجوب الوجود [٢] أصلا؛ لأنّ الوجوب [٣] قد تقرّر عند عدم هذا تارة و عند عدم ذاك أخرى، بل يكونان عارضين و حينئذ يبقى الكلام في سبب الامتياز.
فإن قيل: إنّ وجوب الوجود مشروط بأحد تلك الفصول لا بعينه.
فنقول: [٤] هذا [٥] ممتنع، لأنّه إن كان هذا الفصل غير محتاج إليه، فقد شارك كلّ واحد منهما في أنّه غير محتاج إليه، فوجب أن لا يكون الوجوب محتاجا إليه.
فإن قيل: هذا ينتقض باللون، فإنّه لا يتحقّق وجوده إلّا إذا انضاف إليه فصل أيّ نوع من أنواعه كان، و كذا الهيولى لا تتقوّم إلّا عند صورته أيّة صورة كانت، و لا يعتبر [٦] في تقوّم اللون فصل معيّن و لا في تقوّم الهيولى صورة معيّنة.
فنقول: إنّ اللون غير محتاج في ماهيته إلى شيء من تلك الفصول، و إنّما يحتاج وجوده إليها، فاللون الذي هو حصّة السواد محتاج في وجوده إلى فصل السواد، و كذا الفصل الذي في البياض، فلو كان
[١] . ف: الممتدين
[٢] . ف:- الوجود
[٣] . خ: الوجود
[٤] . ف:- فنقول
[٥] . ف:- هذا
[٦] . م: تغيير