شرح النجاة - الإسفرايني النيشابوري، فخر الدين - الصفحة ١٢٨ - في بيان أنّ كلّ حادث مسبوق بزمان و مادة
و كلّ ما هو قائم لا في موضوع فله وجود خاص لا يجب أن يكون به مضافا، و إمكان الوجود إنّما هو ما هو بالإضافة إلى ما هو إمكان وجود له، فليس إمكان الوجود جوهرا إلّا في موضوع؛ فهو اذا معنى في موضوع و عارض لموضوع.
و نحن نسمّي إمكان الوجود قوّة الوجود، و نسمّي حامل قوّة الوجود الذي فيه قوّة وجود الشيء موضوعا و هيولى و مادّة و غير ذلك، فاذا كلّ حادث فقد تقدّمته المادّة.
التفسير:
قال- أيّده اللّه-: لمّا فرغ من إقامة الحجّة على أنّ كل حادث زماني فهو مسبوق بزمان، شرع في إقامة الحجّة على أنّه مسبوق أيضا بمادّة. و تلخيص هذه الحجّة [١] هو: أنّ كلّ محدث فإنّه قبل وجوده يكون ممكن الوجود، لأنّه لو كان ممتنع الوجود لذاته لامتنع أن يوجد؛ و هذا الإمكان إمّا أن يكون هو الإمكان العائد إلى القادر، و إمّا أن يكون عائدا إلى ذات الممكن.
و محال أن يكون عائدا إلى القادر؛ لأنّا إذا قلنا القادر يصحّ منه إيجاد الممكن و لا يصحّ منه إيجاد الممتنع.
فإن قيل [٢] لنا: القادر [٣] يصحّ منه إيجاد الممكن و لا يصحّ منه إيجاد الممتنع.
[١] . قارن: المباحث المشرقية، ج ١/ ١٣٥.
[٢] . ف:- قيل
[٣] . يمكن أن يقرأ ما فى ف: لمادى