بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٣ - الوجه الثاني ما كان بلسان الاثبات كالحل والسعة ونحوهما
على المؤمنين.
ثانيها: الفعل الذي يتّقى به و له حكم أولي، ثالثها: الوقاية كاسم مصدر الواجبة لحفظ النفس وصيانتها ونحوها، ومن الواضح أن الرواية متعرضة للأمرين الأولين لا للثالث، ومتعرضة للتقية كمصدر حدثي يحصل بالفعل الذي يتّقى به، نظير ما في رواية أخرى (إن التقيّة تجوز في شرب الخمر) [١].
وأشكل على خصوص رواية أبي عمر الاعجمي. رابعا: بضعف السند وبأنّ حمل الرواية على هذا المعنى يستلزم استثناء شرب المسكر و المسح على الخفّين من حكم التقيّة، و الحال أنهما ليس بأعظم من هلاك النفس فاذا اضطر اليهما يلزم ارتكابهما حفظا عليها، بل الصحيح في معنى الاستثناء هو عدم تحقق موضوع التقيّة فيهما لأن حرمة المسكر بنص القرآن ولا يختلف فيه أحد، ومسح الخفّين غير واجب عند العامّة بل مخيّر بينه و بين غسل الرجلين فيتعيّن الثاني للأمر به تقيّة وأقربيّته للوظيفة الأولية من المسح على الخفّ، فالرواية في هذا الصدد لا في ارتفاع أحكام الفعل المأتي به.
وفيه: أنّه على المعنى الثاني أيضا لا يضرّ بالاستشهاد بالرواية لأنه أيضا تنصيص على عموم مشروعية التقيّة في الأفعال ذات الحكم النفسي المستقل أو ذات الحكم الغيري والضمني، إلا انّه استثنى هذين الموردين أو الثلاثة لانتفاء موضوعها بخلاف سائر الموارد، ولعلّ مراد المستشكل ما يرجع الى الاشكال الثالث من انّ الرواية متعرضة لحكم التقيّة لا لرفع
[١] وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ٢١٧، باب ٢٥ من ابواب الامر، ح ٧.