بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧١ - الوجه الثاني ما كان بلسان الاثبات كالحل والسعة ونحوهما
وفيه: إن عدم جريان حلّية الاضطرار و لو للتقيّة في المعاملات بالمعنى الأعم فلوجوه: أما المعاملات بالمعنى الأخصّ الشاملة للايقاعات، فلأن جريانه في السبب لا يثمر في وجود المسبب الذي هو عبارة عن معنى المعاملة الذي يوجد بوجود بسيط اعتباري لا تركيبي متدرج كالسبب- الايجاب والقبول- هذا بالنسبة الى لسان الرفع، وأما لسان الحلّ بالاضطرار فلعدم تصور تحقق عنوان الاضطرار و موضوعه أو أن الامتنان هو في عدم نفوذ السبب لو أكره عليه، مضافا الى بقاء تأثير السبب السابق على حاله والفرض أن السبب اللاحق وجد ناقصا. وأما غير المعاملات بالمعنى الأخص، فلأن مطلق الأسباب اذا لم توجد تامّة فلا يتحقق ما هو مضاد للسبب السابق، فمثلا ملاقاة النجس للثوب تسبب نجاسته وهذا السبب باق تاثيره حتى يرفعه سبب تام لاحق من التطهير مرّتين مثلا، و الفرض عدم وجوده، وأما السبب الناقص فلا تجري فيه قاعدة الاضطرار سواء بلسان الحل الاثباتي أو الرفع النافي، لأن المفروض جريانها في أفعال المكلف لا ما هو خارج عنها مترتب على وجود أسباب ليست من افعاله كالأعيان أو الأوصاف الخارجية، بخلاف ما لو اضطر الى الصلاة في الثوب النجس أو شرب المتنجس.
وأما عدم جريان التقية لديهم في الموضوعات التي لا تؤول الى الأحكام الكليّة والخشية من السلطان فلانتفاء الاضطرار والتقيّة حينئذ غالبا، لأنه من الاختلاف في الاحراز في طبيعة البشر و يمكن رفعه بالتنبيه و الإلفات، ولو افترض الاضطرار أو الاكراه نادرا فعدم جريان القاعدة حينئذ أول الكلام، اذا افترض انّ المورد من مواردها التي تتوفّر فيها بقيّة شرائط جريان القاعدة وقد تقدمت الاشارة الى بعضها فلاحظ.