بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٨ - الطائفة الثانية
كالرواية الأولى، حيث انه ليس في اليهود والنصارى الذي أحدثوا الشرك وغيره من هو على أمرهما (ع) إذ مقتضاه الدخول في الاسلام.
ثم انه يعضد مفاد هذه الطائفة ما ورد من حرمة ذبيحة الناصب والحروري والمشبهة والمجسمة [١]، لاسيما التعليل لذلك في الأخيرين بالشرك والكفر، والوجه في ذلك ظهورها في وحدة الموضوع لحرمة الذبيحة والذي هو موضوع النجاسة.
هذا وقد اشتملت تلك الروايات الناهية عن ذبيحتهم على التعليل بالجهة العرضية وهي عدم التسمية تقية إذ قد ورد فيها النهي عن ذبيحتهم سمّوا أم لم يسمّوا [٢]، وكما هو مفاد مصححة ابن وهب وصحيحة قتيبة الأعشى المتقدمتين، وهو مما ينبأ بشدة التقية كما يشهد لها كثرة الروايات المجوّزة، ولذلك فرّق فيها بين المجوس وبينهم مع اندراجهم في العنوان لذهاب العامة إلى حرمة ذبائح المجوس فلا مقتضى للتقية فيهم، بخلاف النصارى واليهود، ولعل وجه اشتداد الحال في المسألة هو تشبث العامة على زعمهم بآية حلّ الطعام.
الطائفة الثانية:
ما ورد في النهي عن المؤاكلة معهم [٣]، وهي وان كان كثير منها واردا في حكم التعامل والمقاطعة وعدم التوالي معهم، إلا أن البعض متضمن للدلالة على نجاستهم، تارة بدرجة الظهور، وأخرى بدرجة الصراحة، وثالثة كالصريح، وهو كثير بل لا يبعد في النهي عن مؤاكلتهم من طعامهم
[١] المصدر، باب ٢٨.
[٢] المصدر، باب ٢٧، ح ٥.
[٣] وسائل الشيعة، ج ٢٤، باب ٢٦ و ٢٧ من ابواب الذبائح.