بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٧ - محتملات قاعدة عمد الصبي خطأ
هذا كله مقتضى القاعدة في المرتبة الأولى منهما وهي الانشائية، وأما المراتب الاخرى وهي القلبية والعملية التكوينية فواضح انها مرهونة بالادراك والتمييز والعقل التي قد تسبق البلوغ كثيرا ما وقد تتأخر عنه، ومن ذلك يتضح صحة القول بتحقق المرتبة الأولى بعد كون الحكمة فيها الكشف عن المرتبة الواقعية، فمع تحقق المنكشف لا محالة يكون الكاشف قابلا للتحقق أيضا.
الدليل الخامس: ما قد يستظهر من بعض الروايات ان اسلام الصبي مراعى بحاله عند البلوغ وكذا كفره، كما في صحيح هشام بن سالم المتقدم عن عبد الملك بن أعين ومالك بن أعين جميعا، حيث فيه (فان اسلم أولاده- أي أولاد الميت النصراني مع وجود وارث مسلم من الطبقة الثانية- وهم صغار؟ فقال: يدفع ما ترك أبوهم الى الامام حتى يدركوا فان أتموا على الاسلام اذا أدركوا دفع الامام ميراثه اليهم، وان لم يتموا على الاسلام اذا أدركوا دفع الامام ميراثه الى ابن أخيه وابن أخته المسلمين ... الحديث) [١].
وكذا رواية زيد بن علي المتقدمة (اذا اسلم الاب جرّ الولد الى الاسلام فمن أدرك من ولده دعي الى الاسلام فان أبى قتل)، حيث يظهر منها ان الاعتداد باسلامهم اذا ادركوا وهو البلوغ بقرينة القتل عند الإبآء مضافا الى انه منصرف عنوان الادراك في الروايات.
وكذا رواية الفضل بن المبارك عن أبيه عن أبي عبد الله (ع) قال: (قلت له: جعلت فداك، الرجل يجب عليه عتق رقبة مؤمنة فلا يجدها كيف يصنع؟ قال: فقال: عليكم بالأطفال فاعتقوهم، فان خرجت مؤمنة فذاك،
[١] الوسائل، باب ٢، من ابواب موانع الارث، ح ١.