بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٥ - أجوبة استحكام التعارض (بين الروايات)
ومن ذلك يتوجه الاستدلال بالغسالة بناء على طهارتها مع انها من القليل، حيث انها لو كانت نجسة لما ازال القليل خبثا إذ بمجرد الملاقاة ينفعل الماء، ولا فرق بين الوارد والمورود في أدلة الانفعال، فالماء يكون نجسا قبل انفصاله عن المحل بل قبل ملاقاته للمحل بالنسبة الى الاجزاء اللاحقة غير الأولى، ويؤيد ذلك ما ورد في ماء الاستنجاء.
وفيه: ان غاية ذلك هو الالتزام بطهارة الغسالة لما ذكر لا مطلق القليل، مع أنه يمكن الالتزام بنجاستها غاية الأمر هي نظير ماء الاستنجاء في العفو عما يلاقيها، وأما ازالتها للخبث فلحمل قذارة المحل كما في التنظيف في القذارات التكوينية.
واستدل أيضا بغير ذلك مما هو مطلق قابل للتقييد بأدلة الانفعال، مثل ما ورد في العديد من الروايات [١] أن الماء طاهر طهور ما لم يتغير، أولا ينجسه شيء ما لم يتغير، أو بما هو خاص لكنه غير ظاهر في عدم الانفعال أولا يأبى التأويل والحمل في مقابل أدلة الانفعال.
فظهر ان ما استدل به على الطهارة وعدم الانفعال إما غير ظاهر في ذلك مع التدبر والتروي وإن كان ظاهرا بدوا، بل قد يتخيل منه الصراحة أو مضطرب المتن والنسخة فضلا عن ضعف السند وقلة العدد في قبال أدلة الانفعال، فيتحصل أن الشهرة بأقسامها في طرف أدلة الانفعال.
أجوبة استحكام التعارض (بين الروايات):
ثم ان في المقام اجوبة على فرض استحكام التعارض:
الجواب الاول: ما في المستمسك ان جماهير الاصحاب اعرضوا عن
[١] الوسائل، ابواب الماء المطلق باب ٣ وغيره.