بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٢ - أدلة القول الأول
كما في الحدائق وأصرّ عليه شيخ الشريعة الاصفهاني في رسالته.
الثالث: الطهارة مطلقا ما لم يسكر، لدعوى انفكاك الغليان مطلقا عن الاسكار وان استعدّ العصير بالغليان للاختمار وحصول الاسكار، ومن ثمّ فتنفكّ الحرمة عن النجاسة ويكفي في الحكم بالطهارة عدم العلم بالاسكار، وهذا هو المشهور بين المتأخرين وعليه التزموا بالحلية مع ذهاب الثلثين سواء في الذي غلى بالنار أو بنفسه.
أدلة القول الأول:
أولها: الاجماع المحكي في مجمع البحرين [١] على حرمته ونجاسته بعد غليانه واشتداده وهو المحكي عن التنقيح [٢] وغيرها [٣].
وفيه: أنك قد عرفت خلو عبائر القدماء عن الحكم بنجاسته، مع ان التقييد بالاشتداد الذي هو الحدّة في الطعم والرائحة ملازم للتغير الموجب للاسكار ولوفي درجاته الابتدائية، وهو غير ما نحن فيه.
ثانيها: ما ورد من الروايات، مثل صحيحة معاوية بن عمار، قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل من أهل المعرفة بالحق يأتيني بالبختج ويقول: قد طبخ على الثلث، وأنا أعرف انه يشربه على النصف، أفأشربه بقوله، وهو يشربه على النصف؟ فقال: خمر لا تشربه ... الحديث) [٤]، ومقتضى التنزيل كونه بلحاظ الحكم في الآية وهو الأمر باجتنابه المطلق للشرب والملاقاة.
[١] مجمع البحرين، للعلامة الطريحي، ج ٣، ص ٤٠٧.
[٢] التنقيح، ج ٤، ص ٣٦٨.
[٣] الفقه الرضوي، ص ٢٨٠.
[٤] التهذيب، ج ٩، ص ١٢٢.