بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٢ - الوجه الثاني ما كان بلسان الاثبات كالحل والسعة ونحوهما
وأشكل على خصوص موثّق مسعدة ثالثا: بضعف السند به و بأن الجواز مسند الى فعل فهو ظاهر في الجواز النفسي لا الغيري، و الرواية متعرضة لحكم التقيّة نفسها لاحكم الفعل المتقى به بقرينة صدرها- الذي تقدم نقله في الأمر الثالث.
وفيه: أما مسعدة فانّه و إن كان عاميا بتريا إلا انّه صاحب كتاب بل كتب معتمدة رواها عنه هارون بن مسلم الثقة، وقد اعتمدها المحدّثون في الأبواب الروائية المتعددة بل قد روى هو روايات عن الصادق في الأئمّة الاثني عشر وغيرها مما يدل على تشيّعه إلا أنه كان مخالطا للعامّة للتقيّة، ومن ثمّ يسند روايات الصادق عن آبائه (عليهم السلام)، هذا مع قوّة القول باتّحاده مع مسعدة بن زياد الربعي الموثّق لاتّحاد الطبقة والراوي عنهما واتّحاد اللقب واتّحاد ألفاظ روايتهما في كثير من الموارد.
وأمّا الجواز فاسناده الى عموم الفعل لا يوجب ظهور الجواز في خصوص النفسي المستقل، إذ من الأفعال ما يكون مركبا عباديا ناقصا بعض أجزائه ومنها ما يكون فعلا ذا ماهية واحدة كمتعلّق الحرمة التكليفية كمدح الظالمين واظهار توليهم، والغالب في ما يتقى به من الأعمال هو في العبادات فكيف يدعى انصراف العموم عنه، وأما كون الحكم هو للتقيّة لا للفعل المتّقى به فغريب لأن التقيّة من المسببات التوليدية أو العناوين الصادقة على نفس الأفعال، و يشهد لذلك صدر الرواية حيث ذكر فيها الموانع التي لا تجوز فيها التقية، والحرمة انما هو للافعال التي يتّقى بها أنّها باقية على حرمتها في المواضع التي لا تشرع فيه التقيّة، و بعبارة أخرى إن في باب التقية ثلاثة أمور:
أولها: موضوعها وهو ما يوجب الخوف أو الضرر على النفس أو