بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٠ - الوجه الثاني ما كان بلسان الاثبات كالحل والسعة ونحوهما
لترك الكل والحلّية هي في تركه لا ترك خصوص الجزء [١]، و كذلك الحال في لسان السعة التي موضوعها الضيق وفي لسان الجواز الذي موضوعه ما كان محرّما في نفسه وفي لسان ما استطاع الذي موضوعه القدرة.
وفيه: إنّه وإن كان ترك الجزء تركا للكلّ بمقتضى الارتباطية والاضطرار الى ذلك اضطرار الى ترك الكلّ، إلا أن ذلك لا ينفي صدق تحقق عنوان الاضطرار الى ترك الجزء بشهادة صدق تعليل عدم القدرة على الكل بعدم القدرة على ذلك الجزء فأحد الاضطرارين في طول الاخر وأحد العجزين في طول الآخر، ومع صدق ذلك لا حاجة الى التوسّل بالحكم- وهو حلّية الترك- لتحقيق صدق الاضطرار الى ترك الجزء، ومن ثم ترى اسئلة الرواة مفترضاً فيها الحرج أو الاضطرار في خصوص جزء أو شرط ما كما في أكثر الروايات الواردة في الخلل في المركبات العبادية، ومع جريان الرفع في الاضطرار أو الحرج المتقدم رتبة لا تصل النوبة لجريانه في الاضطرار الى ترك الكل أو الحرج في المجموع. و هكذا الحال في لسان الضيق أو الحرمة فانها صادقة على الحرمة الضمنية النفسية.
ثانيا: بأن لازم اجراء حلّية الاضطرار- ولو للتقيّة- في اجزاء العبادات هو اجراؤها في المعاملات بالمعنى الأعم كتطهير الثوب المتنجس اذا اضطر الى غسله مرّة أو بغير الماء أو الطلاق بغير عادلين، وكذلك لازمه اجراء حلّية الاضطرار في التقيّة في الموضوعات و عدم اختصاصها بالتقيّة في الأحكام، كما اذا اعتقد بعض العامّة غير الحاكم لديهم بأن هلال شوال قد تولّد وأن غدا عيد والظاهر عدم التزام الفقهاء بذلك.
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى، ج ٥، ص ٢٧٦.