بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٦ - تنظّر في الادلة السابقة
مسكرا هو اول غليانه، فهو نحو تعيين وحد فاصل بين الحل والحرمة، لأن المادة المسكرة انما تحصل تدريجا بنحو غير ظاهر للحس إلا بعد تكاملها كحموضة الخلّ، فأول الغليان ملحق بالخمر كحدّ لابتداء الموضوع، سواء غلى بالنار أو بنفسه، وان كان الثاني اكثر استحالة وكمية المادة المسكرة فيه اكبر.
فظهر أن ذهاب الثلثين محلل للعصير المغلي لا لعدم كونه مسكرا بل لعدم كونه مسكرا بدرجة الخمر، ولذلك يدبس ويزداد حلاوة ويخضب بذهاب الثلثين، وبالجملة العصير حريم للخمر، ومسكر في الادلة إلا انه يطهر بذهاب ثلثيه لحفظ الحلاوة ولا تطهر الخمر لعدم حصول الحلاء فيها [١]، انتهى.
القرينة الثانية: ان مسألة غليان العصير العنبي اصل ابتداء حدوثها هي في قصة الطلاء المعروفة التي حكم عمر بحليته في الشام، ثم حدث ان سكر بعض من تناوله فحرمه بعض وأحلّه آخرون، وتدوّلت المسألة وانتشرت بين الفريقين وروايات التحريم ناظرة اليها، فتكون قاطعة للجدال المثار حوله بجعلها حدا فاصلا بين الحل والحرمة وهو الغليان، ومعينة لموضوع الاسكار كحدّ واقعي شرعي لا ظاهري اماري.
تنظّر في الادلة السابقة:
وفي الادلة الانفة نظر وذلك: لان الصحيحتين بعد كونهما في فرض الشك والحكم الظاهري ان مفادهما وان كان الاجتناب عن العصير المغلي
[١] هذا ما أفاده الفاضل ذو الفنون الميرزا ابو الحسن الشعراني في حاشية الوافي، مع تلخيص وتوضيح وزيادة.