بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٨ - بحثان استطراديان
يحل طبخه حتى يشرب حلالا؟ قال: تأخذ ربعا من زبيب فتنقيه- الى ان قال- ثم تغليه بالنار غلية، ثم تنزع ماءه، فتصبه على الاول، ثم تطرحه في اناء واحد، ثم توقد تحته النار حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه وتحته النار، ثم تأخذ رطل عسل- الى ان قال- ثم تضع فيه مقدارا وحدّه بحيث يبلغ الماء ... ثم توقد تحته بنار لينة حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه) [١].
وفيه: ان التعبير في السؤال عن كيفية الطبخ لصيرورته حلالا لا عن كمية ما يطبخ، نعم فلا يتعين مفاده في الحلية بعد الحرمة بالغليان بل ظاهر انطباقه على ما تقدم من عمار نفسه في سؤاله المتقدم في رواية النضوح المعتق كيف يصنع به حتى يحل، اي عن كيفية طبخه كي لا يصير بالبقاء بعد الطبخ حراما متخمرا (يصير حلالا وان بقي ما بقي).
ويشهد للاحتمال الثاني انه (ع) تصدى لذكر قيود عديدة غير دخيلة في اذهاب الثلثين، بل في طول مكثه سالما عن التغيّر مع طيبة نكهته فلا حظ الروايتين بتمامهما، فيظهر منهما تمركز الجوب والسؤال عن الشراب المصنوع المطبوخ والذي يحتفظ به مدة مديدة يتناول منه شيئا فشيئا كيف يصنع كي يصير حلالا ولا يتحول الى الخمر.
كما يشهد لذلك ايضا ما يظهر من روايتي ابن الفضل وابن عمار الآتيتين من كون جهة السؤال هي كيفية تجنب التغيّر في النبيذ الموجب للحرمة، لا كيفية ازالة الحرمة الحاصلة بالغليان، مضافا الى غرابة السؤال لوكان عن الثاني، اذ هو معروف في العصير العنبي بخلاف ما لوكان عن الاول، اذ بناءً على عدم حرمة النبيذ بمجرد الغليان والنشيش بل عند
[١] المصدر، باب ٥، ح ٣.