بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٩ - الروايات الأخرى المعارضة لذلك
وتحتمل قراءة الفعل مبنيّا للفاعل و ما استفهامية أو للمفعول وما نافية والظاهر انّ كلمة ميثم ممنوعة من الصرف للعلمية والعجمة، فلا تنوّن عند النصب برسم (ميثما) فعلى الأول تكون دالّة على رجحان التقيّة، وعلى الثاني تحتمل الرجحان أيضا ويكون الذيل استدلالا له، وتحتمل المدح لصبره أو بيان التخيير، ولكن سياق الذيل وذكر عمار وأصحابه موردا لنزول الآية يقرّب رجحان التقيّة، وكذا تسمية البراءة في الظاهر بعنوان التقية ظاهر في ذلك لأنه من اثبات الحكم باثبات موضوعه، نظير ما في موثّق لمسعدة بن صدقة عنه (ع) (فان كان ليس مما يمكن أن تكون التقيّة في مثله .... لأن للتقيّة مواضع) [١].
ومنها: رواية عبد الله بن عطا في رجلين أخذا على ذلك قال أبي جعفر (ع) (أما الذي برأ فرجل فقيه في دينه، وأما الذي لم يبرأ فرجل تعجّل الى الجنّة) [٢].
ووجه الجمع بين الطائفتين من الأدلة ارجحية التقية وإن كان الصبر على الأذية في نفسه راجح، وأما ما يظهر من المستفيضة عن الأمير (ع) فلعله لخصوصية الظرف الذي لأصحابه بعده كمعلومية قتلهم من بني أميّة وإن أظهروا التقيّة كما تدلّ عليه بعض تلك الروايات و يشهد له التاريخ، ولعلّه يشير الى الخصوصية تفرقته (ع) بين السبّ و البراءة، و إلا فهما بحسب الظاهر الأولي من واد واحد إذ السبّ كما هو قول جماعة في باب الحدود موجب للردة فهو قطع للانتماء للدين وبراءة منه، فالأوفق في
[١] المصدر، باب ٢٥، ح ٦.
[٢] المصدر، باب ٢٩، ح ٤.