بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٤ - الاستدلالّ لهذه القاعدة بالروايات
لا ينتفي الحكم الوضعي حين الاضطرار المعيّن.
وبالجملة فما عليه المشهور تامّ فيما عدا حقوق الله التي ثبت عدم رفع يد الشارع عنها ممّا كان على درجة من أهمّية الملاك العالية.
ومن ثمّ يتّضح ما حكي من تسالمهم المتقدّم في صدر القاعدة.
فحينئذ في المقام إن ثبتت أهمّية الحجّ بنحو لا يرفع الشارع يده فيكون من مستثنى القاعدة المزبورة. وإلّا فتحكّم القاعدة.
ولو غضضنا النظر عن تلك القاعدة فهل مقتضى القاعدة حينئذ التخيير أو تعيين أحدهما؟
قال في المستمسك [١]: انّ توزيع التركة على الحجّ والدين بعد الوفاة يدلّ على عدم الأهمّية للدين و إلّا لزم تقدّم الدين على الحجّ و في بعض الحواشي الإشكال على ذلك: بأنّ الدين و الحجّ لما تعلّقا- بعد الموت- بأعيان التركة لم يبق لرعاية الأهمّية موقع.
وفيه: أنّه إذا كان الدين أهم كان اللازم أن لا يتعلّق الحجّ بالتركة مع المزاحمة بالدين كما لم يتعلّق الميراث مع المزاحمة للوصية و لا الوصية مع المزاحمة للدين و لا الدين مع المزاحمة لتجهيز الميّت فتعلّق الحجّ و الدين معا مع المزاحمة يدلّ على عدم أهمّية الدين من الحجّ، انتهى.
أقول: في ما استشكله (قدس سره) على المحشي نظر، أنّه قد وقع الخلط بين علل الجعل وعلل المجعول والأهمّية في المقام الأوّل مع الأهمّية في المقام الثاني.
بيان ذلك: أنّ تأخّر الوصية و الإرث من الدين ليس للأهمّية في باب
[١] مستمسك العروة الوثقى، ج ١٠، ص ٩٩.