بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨١ - الاستدلال بالسنة على الطهارة
مصافحة المسلم اليهودي)، أو كان عن الواقعة الخارجية له (ع) فان فعله (ع) حجة أيضا بعد بيان وجهه الكلي.
وفيه:
أولا: ان الحث الاكيد على الابتعاد عنهم والتقذر منهم في الروايات المستفيضة المتقدمة، سواء حمل على التنزه الشديد والحذر من مخالطتهم وموادتهم أو على نجاستهم وتقييد المعاشرة معهم في ضمن مراتب محدودة، ذلك الحث لا يتناسب مع نفي البأس المطلق لاسيما منه (ع) بناء على خارجية الفرض كما هو ظاهر اللفظ لا سيما في الخادمة التي يدوم الاختلاط بها، كيف وقد ورد تجنب سؤر الحائض المتهمة بل استفيد منه تجنب مطلق المتهم، فهذا مؤشر على خصوصية الواقعة وان ذلك اجبار من السلطان.
ثانيا: اشعار السؤال بالنجاسة الذاتية حيث انه بعد ما فرض نصرانية الجارية الخادمة كموضوع عاود في ذكر المحذور على صيغة الجملة الحالية فذكر وصف النصرانية كمحذور مردفا بأوصاف أخرى موجبة للنجاسة العرضية، فلو لم يكن في ارتكازه وصف النصرانية محذورا مستقلا بل كان منشأ لحدوث النجاسة العرضية لأكتفى بقوله (وأنت تعلم أنّها لا تتوضأ ولا تغتسل ...) من دون اعادة الوصف، لا سيما وأن مرجع الضمير يعود على ما تقدم- الذي ذكر فيه الوصف- فاعطاء المجال للتدبر يستنطق النجاسة الذاتية في تعبير السؤال.
ولا يتوهم: عدم فائدة ذكر النجاسة العرضية كمحذور آخر بعد كونها ذاتية، بل لا محصل لحكم العرضية في الشيء النجس ذاتا لعدم انفعاله، إذ المراد من العرضية في المقام هو طرو أعيان نجسة أخرى من قبيل