بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٠ - الوجه الثاني (كل مسكر نجس)
الاختمار وتحوّل المادة السكرية والحلاء الى مادة الكحول، وما ثبت في التحليل الكيمياوي- من تكونها من الخميرة (الكحول) المضاف الى الماء والسكر في درجة الحرارة الخاصة- له وجه، غاية الأمر غفلة العرف عن انطباق الحقيقة اللغوية على المصاديق، ويكون تحريم الرسول (ص) بمعنى التعبد أو الارشاد على تحقق المصداق، حيث انه مع خفاء المصداق لا يكفي التعبد بالمجعول الكلي بنحو القضية الحقيقية، بل لا بد من تتميمه بالتعبد أو الارشاد في المصداق.
وعلى أية تقدير فانه على التنزيل ايضا يتوجه الاستدلال على النجاسة، من دون تخصيص كون التنزيل بلحاظ الحرمة، لان تنزيله منزلة الخمر يكون بلحاظ الامر بالاجتناب المطلق في الآية والذي قد مرّ عمومه لمفاد الحرمة والنجاسة كعموم الحل الوضعي والتكليفي، ويأتى في العصير العنبي تتمة الكلام في التنزيل.
الوجه الثاني (كل مسكر نجس):
فتارة يقرّب في خصوص النبيذ، وهو نفس الوجوه المتقدمة في ترجيح روايات النجاسة في الخمر كما لا يخفى، وأخرى في عموم المسكر وما يدل عليه.
فالاول: يدل عليه موثق عمار عن أبي عبد الله (ع) في الاناء يشرب فيه النبيذ فقال: (تغسله سبع مرات وكذلك الكلب- الى ان قال- ولا تصل في بيت فيه خمر ولا مسكر، لان الملائكة لا تدخله، ولا تصل في ثوب أصابه خمر أو مسكر حتى يغسل) [١]، فان النهي مطلق عن الصلاة في الثوب
[١] الوسائل، ابواب الاشربة المحرمة، باب ٣٥، ح ٢.