بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٧ - ٢ دائرة الخمر شرعا
بنحو معتد به.
ان قلت: ألم يتقدم الكلام في التنزيل في خصوص عنوان الخمر من كونه بلحاظ التحريم الوارد في الكتاب، وحيث انه الامر بالاجتناب المطلق فيعمّ التنزيل حينئذ كل من الاجتناب عن الشرب والملاقاة، فكذلك الحال في ما هو مسكر جامد بالاصالة.
قلت: لا منافاة بين ما تقدم وما نحن فيه، حيث ان كون المدار في النجاسة على الاسكار انما استفيد من الروايات، والموضوع فيها مركب من جزأين المائع المسكر وحينئذ فالتنزيل الوارد في لسانها انما يتكفل من جهة الاشتراك في أحد الجزأين وهو الاسكار والذي هو مدار الحرمة التكليفية كما هو واضح، مضافا الى تضمن ذلك اللسان فيها عنوان التحريم المنصرف للتكليف كما قدمنا بخلاف ما لو كان تنزيلا غير مقيد. هذا كله في اختصاص الكبرى.
وأما منع الصغرى في الجوامد بالاصالة فقيل (من جهة ان الجوامد هي من المخدرات وهي مغايرة للمسكرات في الاصطلاح العلمي الحديث، حيث ان المسكر يتقوم بمادة الكحول وهي تخترق المعدة في اتجاه الدماغ راسا، بخلاف المخدرات فانها تنتشر في الجسم عبر الهضم ثم الدم، ولذلك امكن التخدير الموضعي دون الاسكار الموضعي.
وكذا التغاير في الارتكاز العرفي فليس ما يقابل الصحو هو سكر بل ان كان مهيجا نوعا فهو السكر وان كان الخمود فهو الخدر، إلا في الحشيشة فان الحال فيها مشابه للسكر وعلى ذلك لا يكون المخدر محرما ذاتا كالمسكر بل بعنوان الضرر فلا يحرم الجزء الضئيل منه غير المضر) [١] انتهى.
[١] بحوث في شرح العروة الوثقى، ج ٣/ ٣٦٧.