بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٨ - الدليل الثالث أصالة السلامة
عن امرأة ذهب طمثها سنين ثم عاد إليها شيء؟ قال: تترك الصلاة حتى تطهر) [١].
وفيه: ظاهر فرض السائل المفروغية من حيضية وطمث العائد وإنما سؤاله عن حكمه.
وغيرها من الروايات التي لا يخفى ضعف دلالتها بعد ما تقدّم.
هذا، مع أنه لو فرض عموم بعضها للتحيّض بمجرّد الرؤية مع فقد الصفات، فيقع التنافي بينه و بين ما دلّ على إمارية صفات الاستحاضة عليها، وهي أخص موردا، وقد يشكل على ما دلّ على التمييز أنه خاص بمستمرة الدم أو الحبلى أو النفساء وهما من قسم المضطربة لإنقطاع الدم وزوال انتظامه، وعلى ذلك فيبنى على عموم قاعدة الإمكان و إن لم يكن عموم في الروايات لكفاية استصحاب بقاء الدم ثلاثة أيام.
وفيه: أنه ذكرنا [٢] في قاعدة التمييز في الصفات بأنّ بعض ما ورد ليس في المضطربة كما في ذات العادة التي تقدم رؤيتها للدم أو التي تأخّر عنها كما انّ بعضها ظاهر في بيان طبيعة دم الاستحاضة في نفسه حتى أوهم للبعض أنّ مفاده بيان الشروط الواقعية.
الدليل الثالث: أصالة السلامة:
واستدلّ ثالثا بأصالة السلامة ومقتضى الطبيعة المزاجية عند النساء، حتى عدّ عدم الطمث عيباً في الأمة كما ورد ذلك في بعض الروايات، و لعلّه وجه دعوى السيرة المتشرعية التي جعلت دليلا مستقلًا رابعا.
[١] وسائل الشيعة ج ٢، ص ٣٣٧، باب ٣٢ من أبواب الحيض ح ١.
[٢] مسالة ١٥ من الحيض، العروة، كتاب الطهارة ج ٤.