بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٧ - موارد عموم التقية
الابواب، و كذلك الروايات الواردة في الحلف فانّها جليّة في عدم الاشتراط، ولو كان بتعريض نفسه لهم بأن يمرّ عليهم فيستحلفونه، ومما يدلّ على ذلك أيضا ما في صحيح زرارة ورواية ابي عمر الأعجمي من أن التقيّة في كل شيء إلا المسح على الخفّين وشرب النبيذ ومتعة الحج، فانّه مع الاضطرار وعدم المندوحة لا ريب في تأتي التقيّة في الموارد الثلاثة المستثناة كما هو مفاد حسنة ابي الورد، فيكون معنى الاستثناء- كما ذكرنا في المسح على الحائل- هو الاستثناء من التقيّة الموسعة المشروعة مع المندوحة.
والصحيح هو انّ المندوحة وعدمها وسعتها وضيقها طولا وعرضا، تابع لدرجة ملاك الحكم الأولي وأهميته، نظير اختلاف درجات الحرج والضرر الرافعين للأحكام، فانّه كلّما ازدادت أهمية الملاك كلّما لزم درجة من الحرج أو الضرر الشديدين لرفعه، وكلما لم تكن كذلك كلما كفى في رفعه أدنى الحرج أو الضرر، فدرجة الحرج أو الضرر الرافع للوضوء يكفي فيه أدناه، بخلاف الضرر والاضطرار لأكل الميتة فانّه لا بد فيه من الخوف على النفس من الهلاك، والوجه في ذلك- بناء على مسلك المشهور من كون العناوين الثانوية نسبتها مع الأحكام الأولية نسبة التزاحم الملاكي لا التخصيص لبّا- هو قانون التزاحم.
ما بناء على مسلك المحقق النائيني ومن تابعه فلدعوى الانصراف أو عدم صدق الحرج و الضرر في كل مورد الا بحسبه، فكذلك الحال في أخذ عدم المندوحة في موارد العناوين الثانوية التي منها الاضطرار في التقيّة، فمن ثمّ لا يظن بأحد من الأصحاب القول بجوازها مع المندوحة العرضية أو الطولية في موارد الأحكام البالغة الأهمية كالمحرمات الكبيرة والواجبات الركنية في الدين كما لا يظن بأحد القول بعدم جواز التقيّة مع