بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٥ - موارد عموم التقية
يختصّ كما يأتي بالعبادات فلا يتحقق موضوع الاضطرار ما دامت المندوحة ممكنة، نعم قد أمضى الشارع موارد تحقق الاضطرار النوعي أو الشخصي فيها بأدلّة خاصّة كما في امضاء التعامل المالي مع الدول الوضعية القائمة غير الشرعية تسهيلا على المؤمنين، في حدود المعاملات المحللة في نفسها، ومن ثم لا يكون ما بحوزة الدولة من أموال- ولو لم تكن من الانفال وكانت حصيلة التعامل مع الافراد- مجهول المالك، وكما في ابتياع أموال الخراج والمقاسمة وتأديّ الزكاة به، واجارة أراضي الأنفال من الدول غير الشرعية، وتجويز القضاء أو الولاية في الدول الجائرة مع امكان قضاء بعض الضرورات والحاجات للمؤمنين أو عند الخوف والاكراه على ذلك.
في اعتبار عدم المندوحة في موارد التقيّة أو انها تعمّ موارد وجود المندوحة حكى الأول عن المدارك و جماعة من بعده، والثاني عن المحقق الثاني والشهيدين، نعم في خصوص المسح على الخفّين نسب غير واحد الى الأصحاب تعيّن الغسل مقدما على المسح، ولكن حكى عن العلّامة وجماعة أولوية ذلك. و قد فصّل كثير من متأخري العصر بين الأحكام التكليفية من الحرمة والوجوب وبين الصحّة في خصوص العبادات أو خصوص الصلاة باعتبار عدم المندوحة في الأول دون الثاني.
و يستدلّ للأول بأن مقتضى ادلّة الاضطرار المعلل بها ما تقدم من ألسنة التقيّة هو استيعاب الاضطرار وعدم المندوحة وإلا لما صدق الاضطرار بلحاظ الطبيعي، وكذا ما يظهر من صحيح زرارة عن أبي جعفر (ع) قال: (التقيّة في كلّ ضرورة وصاحبها أعلم بها حين تنزل به) [١]،
[١] وسائل، ج ١٦، ص ٢١٤، باب ٢٥ من ابواب الامر والنهي، ح ١.