بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٦ - موارد عموم التقية
وصحيح الفضلاء عن أبي جعفر (ع) (التقيّة في كلّ شيء يضطر اليه ابن آدم فقد أحلّه الله له) [١] وصحيح معمر بن يحيى بن سالم عنه (ع): (التقيّة في كلّ ضرورة) [٢] من حصرها في الضرورة والاضطرار لإنفهام أنّها في مقام التحديد للماهية، ولعلّ هذا مراد من ادّعى انّ الحصر مستفاد من تقديم ما حقّه التأخير، وإلا فالظرف حقّه التأخير و الخبرية، وتحويره الى (كلّ ضرورة فيها التقيّة) تغيير لقالب الجملة، و أما استثناء العبادات أو الصلاة فلما ورد [٣] من الحث الشديد والندب الأكيد على الصلاة معهم وفي الصف الأول و انّها كمن صلّى خلف رسول الله (ص) في سياق الأمر بحسن العشرة معهم و عيادة مرضاهم و تشييع جنائزهم وأداء الأمانة لهم، فمثل هذا الحثّ ترغيب في ايقاع الصلاة معهم والتوسّل للمشاركة فضلا عن أخذ عدم المندوحة الطولية أو العرضية في العمل فمثلا لو كان بإمكانه الصلاة على ما يصحّ السجود عليه في الصفوف المتاخرة بخلاف الصف الأول فإن مقتضى الندب لاختياره وانّه كمن صلّى خلفه (ص) هو عدم أخذ المندوحة العرضية.
واستدلّ للثاني بأن لسان التقيّة ديني ودين آبائي وأن لا دين لمن لا تقيّة له، ظاهر في الحثّ و التأكيد بخلاف ألسنة الأضطرار والضرورة التي هي من نحو الاستثناء والطواريء المقدرة بقدرها، وكذلك لسان السعة الوارد في موثّق مسعدة المتقدم، وموثق سماعة المتقدم أيضا حيث علل فيه (ليتمّ صلاته على ما استطاع فانّ التقيّة واسعة) أي بكبر سعة التقيّة في
[١] المصدر، ح ٢.
[٢] المصدر، ح ٨.
[٣] وسائل، ج ٨، ص ٢٩٩، باب ٥ من ابواب الجماعة، ح ١.