بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤١١ - اخذ المعاد في حد الإسلام
ولذلك قال النراقي (قدس سره) وغيره ان المعاد يقرّ به كل المليين وأصحاب الشرائع بل وبعض الملاحدة والدهرية [١]، وعن المحقق الدواني في العقائد العضدية ان من انكره يكفر باجماع أهل الملل الثلاثة، وكذا توصيفه (ص) بالبشير النذير وكذا ابتدأ الدعوة به منه (ص) بل ان الدعوة للالتزام بالرسالة متقومة بالاقرار باليوم الآخر.
وكذا المؤدى الذاتي للرسالة هو كونها طريق السلامة في الآخرة وهو الغاية من البعثة وهو معنى الالتزام بالرسالة والاسلام كدين ذي حدود شرعية منجزة على العبادة أي انهم مأخوذون بالعقوبة الاخروية على تركها، ولذلك استهلّ الرسل الانذار به في الدعوة، وعلل الكفر بالاصلين بالكفر به، وهذا هو التفسير للقرن الكثير بين الاعتقاد به وبين الأصلين.
ومن الرابع: قوله إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ أُوْلئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ وَ هُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ [٢]، وقوله وَ أَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً [٣].
ومن الخامس: قوله إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ [٤]، وقوله الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ [٥]، وقوله الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ يَبْغُونَها عِوَجاً وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ [٦]، وقضية الوجوه المزبورة اخذه في الحدّ بل في حد
[١] أنيس الموحدين، ص ٢٢٨.
[٢] سورة النمل، الآية: ٥.
[٣] سورة الاسراء، الآية: ١٠.
[٤] سورة يوسف، الآية: ٣٧.
[٥] سورة فصلت، الآية: ٧.
[٦] سورة الاعراف، الآية: ٤٥.