بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠١ - أدلة القول الثاني
الظاهر منها هو ارتفاع الاسفل وهبوط الأعلى من العصير الحاصل في الغليان بالنار أو بنفسه، لا التغير في الطعم أو الرائحة، والا لكان الانسب التعبير بمادة التغيّر كما في روايات اخرى، فتكون الرواية ناصة على عموم المعنى المراد من العنوان في بقية الروايات، كما انها على ذلك دافعة للتفصيل في الغاية بين الغليانين وان اطلاق الحرمة مقيّد بما حدّ بالغاية في غيرها.
وكذا معتبرته الاخرى عن الصادق (ع) قال: (لا يحرم العصير حتى يغلي) [١]، وكيف يمكن دعوى انصرافها الى المغلي بنفسه إذ اطلاق نفي الحرمة المؤكد بجعل الغاية التي هي خصوص الغليان يفيد، الحصر فلا يلائم حمله على الغليان بنفسه، للزوم ارتكاب التخصيص المنافي حينئذ للحصر بخلافه ما اذا حملناه على الاعم.
وثانيا: ان الغاية وهي ذهاب الثلثين مطلقة للذي غلى بالنار أو للذي غلى بنفسه، كما في صحيح ابن سنان ورواية محمد بن الهيثم وروايات تقسيم سهم آدم عن سهم إبليس في الكرم كما يأتي مفصلا.
الوجه الثالث التقييد المستفاد من صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع) قال: (كل عصير اصابته النار فهو حرام، حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه) [٢]، حيث ان التقييد في مقام اعطاء الضابطة والقاعدة موضوعا ومحمولا ليس الا لدخله في الحكم، والا لعمم الموضوع لو فرض عمومه واقعا.
[١] المصدر، ح ١.
[٢] المصدر، باب ٢، ح ١.