بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٣ - حكم العشرة مع الكفار
تدل على مدى النفرة والاستخباث لهم لاسيما ان السائل هو مثل محمد بن مسلم من كبار فقهاء أصحابه (ع)، واين هذا الارتكاز الذي هو على طرف نقيض من فتوى العامة قاطبة فقهائهم وحكامهم القائلين بطهارة أبدانهم وحل طعامهم ومؤاكلتهم.
الخامسة: مصحح أبي بصير عن أحدهما (ع) في مصافحة المسلم اليهودي والنصراني، قال: (من وراء الثوب، فإن صافحك بيده فاغسل يدك) [١]، وهي وان احتملت ورودها في حكم العشرة معهم وان ذلك نحو من التنفر منهم، إلا أن الجواب صريح في حكم الملاقاة لأبدانهم، مع انه تقدم أن تعرّض الرواية لحكم التعامل معهم غير صارف للأمر بالغسل عن الدلالة على النجاسة.
وهذا المصحح شاهد على ما تقدم من أن أحد وجوه الحكمة في الحكم بنجاستهم هو المباعدة والنفرة عنهم، كما انه شاهد على أن ما تقدم من النهي عن مصافحتهم في الروايات متضمن للدلالة على نجاستهم.
وأمّا الاشكال في الدلالة: بأن التفرقة بين الملاقاة باليد أو الثوب ليدهم إذا كانت رطبة لا مجال لها مع نجاسة أبدانهم، فهي حينئذ شاهد الطهارة والتنزه.
فمدفوع: بأن المصافحة باليد أدعى للحرارة وبالتالي للعرق من الملامسة بالثوب كما هو مجرب، ولا يخفى أن السؤال عن المصافحة والتحرج منها شاهد على ارتكاز النجاسة الذاتية لدى الرواة- لاسيما من مثل أبي بصير- كالرواية السابقة.
[١] المصدر، ح ٥.