بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٤ - حكم العشرة مع الكفار
السادسة: صحيح علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (ع) قال: (سألته عن فراش اليهود والنصراني ينام عليه؟ قال: لا بأس، ولا يصلّي في ثيابهما وقال: لا يأكل المسلم مع المجوسي في قصعة واحدة ولا يقعده على فراشه ولا مسجده ولا يصافحه، قال: وسألته عن رجل اشترى ثوبا من السوق للبس لا يدري لمن كان، هل تصح الصلاة فيه؟ قال: ان اشتراه من مسلم فليصل فيه، وان اشتراه من نصراني فلا يصلي فيه حتى يغسله) [١].
فان النهي عن الصلاة في ثيابهم في الصدر والذيل حتى يغسله لكثرة وغلبة تلوثها بابدانهم فكانت أصلا محرزاً للنجاسة في ثيابهم وامارة فعليه كما هو الحال في النهي عن أوانيهم، مع أن الأصل في باب الطهارة هو البناء عليها عند الشك، فكان الأصل في الاشياء التي لها تعلق وتناول كثير منهم هوالنجاسة لنجاسة ظاهر ابدانهم الذاتية لا العرضية كما قد يرتكب جمعا مع ما استدل به على طهارتهم، فان تلك الأدلة على فرض التسليم بتماميتها تدل على أصالة الطهارة في الاشياء المتعلقة بهم أيضا.
بل ان مساورة ثيابهم لابدانهم مع الرطوبة هي الغالبة إذ هم يحافظون على نظافتها من فضلات أكلهم ومشروباتهم، وأما النهي عن الأكل معهم في قصعة واحدة فقد مرّ تقريبه ونكتة التقييد بالقصعة الواحدة ناصة في أن وجه النهي هو النجاسة لا أنه من حكم المعاشرة معهم.
وأما النهي عن اقعاده على الفراش والمسجد الذي هو مكان صلاته في البيت وعن المصافحة معه فهو وان ظهر في حكم المعاشرة معهم إلا انه
[١] المصدر، ح ١٠.