بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢١ - وأما الأدلة الخاصة
وأما الأدلة الخاصة:
فلا بد قبل ذكر الروايات من التنبيه إلى نكتة ذكرها أكثر المحققين المتأخرين، وهي أن كلا من الاسلام والايمان على درجات، ولذلك تتعدد اطلاقاتهما الاستعمالية وكذلك مقابلهما وهو الكفر فقد يطلق على جحد لأصلين وعلى من ترك الطاعة كقوله في فريضة الحج وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ [١]، وقوله إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً [٢]، وقوله تعالى قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَ لَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ [٣].
وأول درجات الاسلام وهو الانقياد الظاهر اللساني دون الجناني وسيأتي تحقيق الكلام فيه، وأول درجات الايمان قد يطلق على ذلك أيضا وقد يطلق الاقرار القلبي بالشهادتين اجمالا.
وكقوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً [٤]، المراد منه الدرجة الثانية أوما فوقها من التسليم والانقياد، وكذا قوله الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَ كانُوا مُسْلِمِينَ [٥]، حيث ان التسليم فيهما بعد الايمان ومن ذلك قوله (ع) (لأنسبن الاسلام نسبة لم ينسبه أحد قبلي ولا ينسبه أحد بعدي: الاسلام هو التسليم والتسليم هو التصديق والتصديق هو اليقين واليقين هو الاداء والاداء هو العمل) [٦] ولعله أكملها، وكقوله تعالى إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ
[١] سورة آل عمران، الآية: ٩٧.
[٢] سورة الانسان، الآية: ٣.
[٣] سورة الحجرات، الآية: ١٤.
[٤] سورة البقرة، الآية: ٢٠٨.
[٥] سورة الزخرف، الآية: ٦٩.
[٦] البحار، ج ٦٨، ص ٣٠٩.