بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٥ - حليته اذا ذهب ثلثاه
ويدل عليه: صحيحة عبد الله بن سنان قال: (ذكر أبو عبد الله (ع): ان العصير اذا طبخ حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه فهو حلال) [١].
وتقريب الدلالة: ان الموضوع فيها مطلق غاية الامر هو مقيد بمطلقة الغليان من الخارج، وشرط الحلية فيه هو الطبخ المستمر لذهاب الثلثين.
واشكل: على الدلالة بان الغليان بالطبخ مفروض في الموضوع وانما الشرط هو استمرار الطبخ الى ذهاب الثلثين، ويعضد ذلك ان مفهوم القضية الشرطية هو الحرمة مع انتفاء الشرط وهي انما تكون في المغلي والغليان مشار اليه بالطبخ، وبعبارة اخرى هو من تقسيم المطبوخ الى حلال والى حرام.
وفيه: ان ظاهر الشرط هو الطبخ المذهب للثلثين، أو فقل الطبخ المستمر لذهاب الثلثين، وهذا بخلاف جعل الشرط استمرار الطبخ، فانه على الاول المفهوم منه أعم من انتفاء الطبخ أوانتفاء الاستمرار، وأما على الثاني فان الاستمرار الذي هو شرط يكون موضوعه الطبخ فلا اطلاق فيها حينئذ.
مضافا الى أن ما يأتي في المقام الثاني من عموم السبب المذهب للثلثين يكون قرينة على أن ذكر الطبخ كسبب للذهاب من باب المثال الغالب للسبب، نعم على مسلك اشتراط انتفاء القدر المتيقن في محل التخاطب لاجراء الاطلاق لا يكون الاطلاق هاهنا جاريا.
وبنفس التقريب: مصحح ابي بصير قال: (سمعت ابا عبد الله (ع)، وسئل عن الطلا، فقال: إن طبخ حتى يذهب منه اثنان ويبقى واحد فهو
[١] الوسائل، ابواب الاشربة المحرمة- باب ٥، ح ١.