بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٠ - ٢ دائرة الخمر شرعا
فاللفظة مع كونها محدثة الا انها تعطى مفاد لفظة السكر، اذ هو في اللغة ايضا حالة تعترض بين المرء وعقله ويقال سكّر الباب سده وسكر بصره حبس عن النظر، وكذا في لفظة الخمر خامر الشيء قاربه وخالطه، وما اسكر من عصير العنب لانها خامرت العقل والتخمير التغطية.
فظهر ان الجامد والمائع في اللغة ايضا يشتركان في سكر العقل والاعصاب، نعم قد يطلق في العرف المستحدث السكر ويراد به خصوص الكحول، لكن لا من باب اختصاص من الوضع اللغوي به كما لا يخفى.
ثمّ انه على تقدير ان المخدرات الطبيعية لا تندرج في المسكر بل هي محرمة من باب الضرر، فان ذلك لا يستلزم جواز تناول الاجزاء الضئيلة لدعوى عدم اضرارها، اذ هي مع كونها غير مضرّة بنفسها إلا انها موجبة لمعرضية الاعتياد على تلك المواد فتكون من موارد الضرر المحتمل، مع كون الضرر في بعض أنواعها موجبا لهلكة النفس.
بحثان استطراديان:
الأول: إلحاق العصير العنبي بالخمر من حيث النجاسة.
ألحق المشهور- كما هو ظاهر العلامة في المختلف [١]- بالخمر العصير العنبي اذا غلى قبل أن يذهب ثلثاه، الا ان الشهيد في الذكرى [٢] قال (انه لم يقف لغير الفاضلين وابن حمزة على قول بالنجاسة، ولا نصّ على نجاسة غير المسكر وهو منتف هنا [٣]).
[١] مختلف الشيعة، ج ١، ص ٤٦٩. حيث نسب القول بالنجاسة الى اكثر العلماء.
[٢] الذكرى، ج ١، ص ١١٥.
[٣] وكذا عبر في البيان، ص ٩١.