بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٩ - الاستدلال بالسنة على الطهارة
فقال أبو عبد الله (ع): صل فيه ولا تغسله من أجل ذلك فانك أعرته إيّاه وهو طاهر ولم تستيقن انه نجسه، فلا بأس أن تصلي فيه حتى تستيقن أنه نجسه) [١].
ومثله مكاتبة محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري ان كتب إلى صاحب الزمان (عج) عندنا حاكة مجوس يأكلون الميتة ولا يغتسلون من الجنابة وينسجون لنا ثيابا، فهل تجوز الصلاة فيها من قبل أن تغسل؟ فكتب إليه في الجواب: (لا بأس بالصلاة فيها) [٢]، ومثلهما رواية أبي جميلة المتقدمة.
وتقريب الاستدلال أن الراوي في الأولى من أكابر الرواة ومن أصحاب الاجماع ولم يذكر في سبب التنجيس إلا النجاسة العرضية لا محذور النجاسة الذاتية مثل انه يعرق في الثوب أو يلامسه برطوبة، وكذلك الراوي في الثانية فانه من فقهاء الامامية في الغيبة الصغرى ولم يكن مركوزا في ذهنه النجاسة الذاتية إذ يعلل نجاسة الثياب بتعاطيهم للنجاسات العرضية، فهذا يدل على ارتكاز طهارتهم لدى الرواة الى آخر عصر الحضور للأئمّة (عليهم السلام).
وفيه:
أولا: أنّه معارض بارتكاز نجاستهم الذاتية لدى رواة آخرين أجلّ في الرتبة العلمية كمحمد بن مسلم كما في الرواية الخامسة من الطائفة الثانية في أدلة النجاسة وقد تقدم بيان ذلك، وكأبي بصير كما في الرواية السادسة من الطائفة المزبورة، وكعلي بن جعفر في الرواية الثالثة والسابعة من الطائفة
[١] المصدر، باب ٧٤، ح ١.
[٢] المصدر، باب ٧٣، ح ٩.