بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠١ - اللسان الثاني ما دلّ على وجود النقص في العمل
القبول- ناف للصحّة أيضا.
أمّا أنّ الصحّة مرتبة من مراتب القبول فلحكم العرف والعقل بما هم عقلاء من أنّ العبد إذا أتى بالمأمور به العبادي صحيحا و كان صحيحا عند مولاه يترتّب عليه الحكم بحصول درجة من الزلفى والقبول عند المولى، وأنّها درجة من الطوعانية.
هذا و يمكن أن يضمّ إلى ما ذكروه أنّ مقتضى العبادة حيث أنّها الماهية المأتي بها بلون العبادة، أى الماهية التي أوجدت بنيّة الخضوع والمتابعة. فالصحّة في العبادة مشتملة على الخضوع وهو مرتبة من مراتب القرب والزلفى ففي مطلق القبول نفي للصحّة.
فلا يقاس الصحّة في العبادات بالصحّة في التوصّليات لكون بعض مراتب القبول لازماً ذاتياً للصحّة فيها بخلافه في التوصّليات.
نعم قد يدلّ دليل خاصّ على أنّ نفي القبول إذا كان لوصف في العمل كما في عدم التوجه أثناء الصلاة بمبطل للعمل، وهذا لا ينافي ما ذكرناه إذ هو لأجل القرينة الخاصّة الدالّة على عدم انتفاء مطلق القبول، بل انتفاء القرب التامّ حيث علّل بما مضمونه في المثال بأنّه شديد ولا يطيقه أكثر الناس.
اللسان الثاني: ما دلّ على وجود النقص في العمل:
مثل صحيح محمّد بن مسلم عنه (ع) حيث فيه (فأعمالهم التي يعملونها كرماد اشتدّت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون ممّا كسبوا على شيء ذلك هو الضلال البعيد) [١] فإنّ التمثيل بالرماد فيه عناية عدم المنفعة
[١] الكافي، ج ١، ص ١٨٣.