بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٨ - حليته اذا ذهب ثلثاه
الحسن علي بن محمد (ع): (ان محمد بن علي بن عيسى كتب اليه: عندنا طبيخ يجعل فيه الحصرم، وربما يجعل فيه العصير من العنب، وانما هو لحم يطبخ به، وقد روي عنهم في العصير: انه اذا جعل على النار لم يشرب حتى يذهب ثلثاه، ويبقى ثلثه ... الحديث) [١] بتقريب ما سبق.
هذا: وقد يعارض الاطلاق المزبور بدعوى وجود المقيد وهو صحيح عبد الله بن سنان المتقدم في المقام الاول، حيث انه بلسان الشرطية (ان العصير اذا اطبخ حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه فهو حلال)، ومفهومه الحرمة اذا لم يكن الذهاب بالنار وهو اخص من الاطلاق المزبور فيقيده.
ونظيره الصحيحة المزبورة رواية عبد الله بن سنان الاخرى عن الصادق (ع) قال: (العصير اذا طبخ حتى يذهب منه ثلاثة دوانيق ونصف، ثم يترك حتى يبرد فقد ذهب ثلثاه، وبقي ثلثه) [٢].
ومصحح ابي بصير «ان طبخ حتى يذهب منه اثنان ويبقى واحد فهوحلال، وما كان دون ذلك فليس فيه خيرة [٣].
وفيه:
أولا: ان كون القيد (الغليان) يقرب وروده للغلبة لا الاحتراز فلا يقوى على تقييد المطلقات حيث ان ذهاب الثلثين لا يتفق عادة الا بالنار وان امكن ذهابه بالشمس بتعريضه لها مع كشف رأس الاناء الذي يوضع فيه ليحصل تبخيره مع مساعدة الريح، غير انه تطول مدته فمن ثمّ لم تكن طريقة متبعة.
[١] المصدر، باب ٤، ح ١. المستطرفات، ص ٥٨٤.
[٢] المصدر، باب ٥، ح ٧.
[٣] المصدر، باب ٢، ح ٦.