بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٤ - أدلة عدم الانفعال بالمتنجس
الروايات السابقة الناهية عن التوضؤ من القليل المغموس فيه بيد قذرة.
ومنه يتضح اندفاع احتمال أن الاشتراط في الصحيح لعله لمكان عدم طهورية المستعمل في دفع الخبث وان كان طاهرا، لا انه منفعل.
نعم الذي يتحصل من الدليل الثاني والثالث هو انفعال الماء بالمتنجس ولو بالواسطة، وأما اطلاق المتنجس منجس له فسيأتي ان شاء الله تعالى.
ثم قد يستدل على عدم انفعال القليل بالمتنجس بمعارضة روايات أخرى لما تقدم.
أدلة عدم الانفعال بالمتنجس:
الدليل الاول: موثقة أبي بصير عنهم (عليهم السلام) قال: اذا أدخلت يدك في الاناء قبل ان تغسلها فلا بأس الا ان يكون أصابها قذر بول أو جنابة، فان أدخلت يدك في الماء وفيها شيء من ذلك فأهرق ذلك الماء [١].
حيث قيد الانفعال بوجود القذر في اليد الظاهر في عين النجس ولو احتمل اطلاق القذر على المتنجس، فلا شك انه لا يطلق إلا على المتنجس بعين النجس دون الذي بالواسطة، فتكون دالة على أية حال على عدم انفعال القليل بالمتنجس بالواسطة، مع ان الرواية ظاهرة في الأول لفرض زوال بعض القذارة فيها ولا يكون ذلك إلا في العينية [٢].
وفيه: ان الظاهر من الاصابة ومن اضافة القذر للبول هو جهة تنجس اليد، سيما وأن البول ليس المعتاد بقائه فترة طويلة، واستظهار العينية
[١] الوسائل، ابواب الماء المطلق، باب ٨، ح ٤.
[٢] بحوث في شرح العروة، ج ١، ص ٤٠٦.