بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦١ - الروايات الأخرى المعارضة لذلك
بحسب المكلّف نفسه و الفعل في نفسه وإلا فقد تكون التقيّة عزيمة فيما اذا ترتّب على تركها الضرر على عموم المؤمنين والمذهب، وقد تكون مرجوحة فيما اذا ترتّب عليها تزلزل اعتقاد المؤمنين و وهن المذهب ويمكن حمل كلّ من الطائفتين السابقتين على اختلاف الموردين، وان كان الأقوى ما تقدم.
ومنها: ما اذا انتفى الضرر والخوف فإنّه لا مجال للتقية موضوعا أو حكما و يشير الى ذلك موثّق مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله (ع) في حديث (انّ المؤمن اذا أظهر الايمان ثم ظهر منه ما يدلّ على نقضه خرج مما وصف و أظهر وكان له ناقضا إلا أن يدعي أنّه انّما عمل ذلك تقيّة و مع ذلك ينظر، فإن كان ليس مما يمكن أن تكون التقيّة في مثله لم يقبل منه ذلك، لأن للتقية مواضع من أزالها عن مواضعها لم تستقم له و تفسير ما يتقى مثل أن يكون قوم سوء ظاهر حكمهم و فعلهم على غير حكم الحقّ و فعله) الحديث [١].
وهذا تام بلحاظ أدلّة التقيّة العامّة التي بلسان الضرر أو الاضطرار أو الأدلّة الخاصّة الآخذة للعنوانين موضوعا أيضا، أما أدلّة تقيّة المداراة وحسن العشرة والمجاملة معهم- كما ستأتي- فلم يؤخذ فيها ذلك، إلا انّه يلزم البحث فيها: هل انّ متعلّقها عموم حسن العشرة أو الشمول الى اتيان الأعمال العبادية بصورتها عندهم؟ ثم انّه قد تخرج تلك الأدلّة على التقدير الثاني بأنّها بلحاظ الضرر النوعي التدريجي على الطائفة و الخوف عليها اذ المقاطعة تولد الجفاء و الشحناء التي تلتهب يوما ما.
كما انّ أدلّة التقيّة العامّة الأولى التي بلحاظ الضرر- تقدم- أنّها اذا
[١] وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ٢١٦، ابواب الامر والنهي، ح ٦.