بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٨ - اما الفرض الثاني
يصدق بلحاظه تحقق الاضطرار، وذلك نظير الدخول الى الدار الغصبية لانقاذ الغريق فإن الدخول مع عدم التوصّل به للانقاذ لا يرفع الحرمة لعدم الاضطرار الى ذلك الدخول والتصرف- بغض النظر عن القول بالمقدمة الموصلة- لأن الضرورات تقدّر بقدرها.
اما الفرض الثاني:
فوجه البطلان يتصور على نحوين:
الاول: انقلاب الوظيفة الأولية وضعا الى الوظيفة الثانوية من حيث الاجزاء والشرائط، وهذا ليس بتام لما ذكرنا مرارا من أن الأدلّة الرافعة الثانوية لبّا ليست مخصصة للاحكام الأولية كما ذهب اليه المحقق النائيني (قدس سره) وتلاميذه- بل من باب التزاحم الملاكي، فالوظيفة الأولية باقية على مشروعيتها وانّما المرفوع عزيمتها.
الثاني: النهي التكليفي لمخالفة التقيّة المستفاد إما من مثل التعبير الوارد (لا دين لمن لا تقيّة له)، أو من حرمة الضرر المترتّب سواء على الشخص نفسه أو غيره من المؤمنين أو على المذهب والطائفة، وقد يدعم المنشأ الأول الصحيح إلى أبي عمرو الكناني عن أبي عبد الله (ع) في حديث- أنّه قال: (يا أبا عمر، أبى الله إلا أن يعبد سرّا، أبى الله عزّوجل لنا ولكم في دينه إلا التقيّة) [١]، مما يظهر منه عدم قبول العبادة الجهرية في مورد لزوم التقيّة.
لكن قد تقدم- في الأمر الثاني- أن حقيقة الحكم في التقيّة يؤول الى عدّة وجوه والنهي راجع الى حرمة الضرر، وقد يؤول الحكم الى وجوب
[١] وسائل، ج ١٦، ص ٢٠٦، باب ٢٤ من ابواب الجماعة، ح ١١.