بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤ - مقدمة
الاستنباط الاستخراجي التوليدي الانشعابي التشجيري التفريعي من الأصل الواحد.
ومن هنا فالصحيح في تعريف علم الأصول، ليس هو البحث عن دليلية الدليل فقط، فإن هذا النصف المشاع الأول من هذا العلم، والنصف المشاع الثاني هو قواعد ممهدة لاستنباط الحكم الشرعي بنحو التوليد والاستخراج.
فيكون التعريف الصحيح هو الجامع للسنخين من هذه القواعد وهما سنخ الاستنباط الاستكشافي الاثباتي وسنخ الاستنباط الاستخراجي التوليدي الثبوتي.
وبذلك تتضح العلاقة بين القاعدة الواحدة التي تجري تارة في علم الكلام كقاعدة (لا ضرر) وتجري تارة في علم الأصول وأخرى في علم الفقه.
فإنها بمثابة طبقات من أصل واحد تتوالد كل طبقة كنتيجة من الأخرى بنحو الاستخراج المفصل من المجمل المدمج.
وعلى ضوء ذلك لابد من الالتفات إلى أن القاعدة الفقهية وإن كانت على تماس من العمل والانطباق والتطبيق على الموارد العملية للمكلف إلا أن لها أصلًا منحدرة منه، أصولياً أو معرفياً وهذا يلح علينا بشدة لدراسة علم أصول الأحكام المعبر عنه بالمبادى الاحكامية وعند علماء القانون الوضعي ب-- (علم أصول القانون) الذي اكتُشِفَ عندهم أخيراً ولا زال في بداياته من دون تنقيح.
وهذا يختلف عن علم القواعد الفقهية، لكنه ضروري له، لأنه يرسم منظومة العلاقات الرابطة بين القاعدة الفقهية والأصل الفوقي.