بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٨ - أولا بالآيات الكريمات
وأمّا العامّة فلم يحك خلاف بينهم على طهارة الكافر مطلقا [١] إلّا ما عن الحسن [٢] من متقدميهم وأهل الظاهر [٣] وبعض أئمة الزيدية [٤]، وقال في الانتصار [٥]: (وحكى الطحاوي عن مالك في سؤر النصراني والمشرك أنّه لا يتوضأ به ووجدت المحصلين من أصحاب مالك يقولون أنّ ذلك على سبيل الكراهة لا التحريم [٦] لأجل استحلالهم الخمر والخنزير وليس بمقطوع على نجاسته- يعني السؤر--) فمذهبه الكراهة والتنزه لمعرضيتهم النجاسات العرضية.
أدلة القول بالنجاسة:
أولا بالآيات الكريمات:
الأولى: قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ [٧].
وتقريب الدلالة اجمالًا: أن في حصر المشركين في النجاسة نحواً من التأكيد والتشديد على بالغ نجاستهم، مضافا إلى كون الأخبار بوصف
[١] راجع المغني لابن قدامه، ج ١، ص ٤٩، التفسير الكبير، ج ١٦، ص ٢٤. البحر الرائق، ج ١، ص ١٢٦. الفقه على المذاهب الاربعة، ج ١، ص ١١. وغيرها.
[٢] حيث قال: (من صافح مشركاً توضأ).
[٣] نسب هذا القول للظاهرية، صاحب فتح الباري، ج ١، ص ١٢٩. ثم قال: (ولا عجب في الدنيا اعجب ممن يقول فيمن نص الله انهم نجس: انهم طاهرون ...)
[٤] وهو قول الهادي من الزيدية.
[٥] الانتصار، ص ٨٨.
[٦] احكام القرآن، للقرطبي، ج ١٣، ص ٤٤.
[٧] سورة البراءة، الآية: ٢٨.