بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠ - التنبيه السادس عدم مطهرية الدبغ
الجنيد [١] فقد ذهب إلى الطهارة ووافقه الفيض في مفاتيحه [٢].
ومبدأ الخلاف في المسألة هو خطأ العامة في معنى الرواية النبوية الذي تشير اليه عدة روايات [٣]- كرواية علي بن أبي المغيرة- قال: قلت لأبي عبد الله (ع) جعلت فداك الميتة ينتفع منها بشيء؟ قال: لا، قلت: بلغنا أن رسول الله (ص) مرّ بشاة ميتة، فقال: ما كان على أهل هذه الشاة اذ لم ينتفعوا بلحمها أن ينتفعوا باهابها؟ قال: تلك شاة لسودة بنت زمعة زوج النبي (ص)، وكانت شاة مهزولة لا ينتفع بلحمها فتركوها حتى ماتت، فقال رسول الله (ص): ما كان على أهلها إذ لم ينتفعوا بلحمها أن ينتفعوا بإهابها أي تذكى.
وبنفس المضمون موثق أبي مريم وفي صحيح ابن مسلم قال: سألته عن جلد الميتة يلبس في الصلاة إذا دبغ؟ قال: لا، وان دبغ سبعين مرة، وقد تقدم خبر أبي بصير في الفراء المجلوب من العراق ورواية عبد الرحمن بن الحجاج.
وجعل الأخيرتين دالتين بالصراحة على النجاسة دون الباقي [٤]، مبني على أن المانعية للصلاة من جهة عدم التذكية المغايرة لمانعية النجاسة، وقد تقدم ضعفه، مع ان حسنة علي ابن المغيرة صريحة في النجاسة أيضا لمقابلتها التذكية مع الميتة جوابا على فرض السائل وهو طهارة الجلد بالدباغة. وكذلك موثقة ابن مريم حيث إنها في صدد نفي مقولة العامة بطهارته بالدباغة، فكيف لا تكون صريحة في النجاسة، والجدير بالالتفات ان المسألة مثارة بسخونة في عصر الصدور بين العامة والخاصة، فكيف لا يكون في الروايات العديدة
[١] كما حكاه عنه في مختلف الشيعة، ج ١، ص ٣٤٢.
[٢] مفاتيح الغيب، ج ١، ص ٦٨.
[٣] الوسائل، ابواب النجاسات، باب ٦١.
[٤] مستمسك العروة الوثقى، للسيد الحكيم، ج ١ ص ٢٧٦.