بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢ - مقدمة
فيلتزم بأن قاعدة (لا حرج) مثلًا حكمة للتشريع وهذا نمط من ضابطة القاعدة كحدود لتشريع الأحكام، وكذلك يستفاد منها كقاعدة رافعة للأحكام التكليفية.
وقد فصل الشيخ الأستاذ الكلام في ذلك حول قاعدة (لا حرج) في كتابه (ملكية الدولة الوضعية) وبين أن هذه القاعدة وقاعدة (لا ضرر) على نمطين ولسانين وسيأتي في جزء لاحق إن شاء الله بيان ذلك تفصيلًا.
فإن قاعدة (لا ضرر) كذلك يستفاد منها أنها حكمة في التشريع من جهة وأنها رافعة للتكاليف من جهة أخرى.
وكذلك يلحظ ذلك في قاعدة (البراءة) وكون الناس في سعة مما لا يعلمون فإنها في حين كونها رافعة للتكاليف، استدل بها الأصوليون في مقدمات الانسداد بما أن مفادها محدد لفلسفة التشريع والجعل لا محدد للمجعول فقط.
إلى غير ذلك من الأمثلة التي فيها تعدد سنخ القاعدة الواحدة إلى سنخين أو أكثر.
وربما ألجأت هذه الظاهرة جماعة كثيرة إلى تقريب التعارض بين ألسن الأدلة وترجيح أحد الوجهين على الآخر مع أن الصحيح الموافق للمرتكز عند الكثير- ولو بحسب ارتكازهم وسيرتهم في الاستدلال لا بحسب تصريحاتهم وبلورتهم- عدم التنافي بين ذلك.
فلا بد من دراسة هاتين الظاهرتين ونظيرهما من الظواهر للوقوف على حقيقة الحال.
وهناك ظاهرة ثالثة ايضا في علم الأصول لطالما أشار إليها الشيخ الأستاذ في أبحاث الأصول، وهي وجود مسائل وقواعد أصولية نظير