بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٩ - وجه القول الأول
ويشهد لذلك أيضا عطف وما ذبح على النصب والذي هو حرام أيضا على ما سبق بعد ذكر الاستثناء في الآية، إذ ان المفروض فيه وقوع الذبح للنصب أي لا يمكن ادراك ذكاته كي يتأتى التفصيل فيه بالاستثناء كما في العناوين السابقة.
وبذلك يتم ما ذكره غير واحد من كون مفاد الآية الحكم على غير المذكى بأنه ميتة من باب الإلحاق الموضوعي وهو الوجه الثالث، لا التصرف في المعنى الذي هو مدعى الوجه الثاني وهو وجه الحصر في قوله تعالى قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ [١]، لا أن الآية الثانية المكية منسوخة بالأولى المدنية أو مخصصة بل من باب التوسعة في الموضوع والإلحاق، والحكومة في الموضوع.
نعم قد يقال أنه ليس من باب الحكم بأنه ميتة والحكومة في الموضوع، بل من باب التنزيل في الدلالة في الجملة بلحاظ الحرمة لا بالجملة بلحاظ كل الآثار وسيأتي دفعه.
وأما المانعية وأن مفاد الروايات هو أخذ عدم المذكى لا الميتة.
ففيه: إن ما ذكر من الروايات لو أريد الجمود على ظاهره فمفادها شرطية التذكية لامانعية العدم، غاية الأمر في المأكول مما تحلّه الحياة وإن لم يضرّ ذلك بأصالة عدم التذكية، حيث انها تحرز عدم الشرط الموجب لعدم الاكتفاء بالعمل في مقام الامتثال.
لكن يمنع عن الوقوف على ظاهره أمور:
[١] سورة الانعام، الآية: ١٤٥.