بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٧ - دفع الاشكال الثالث
فالقذارة شرعية عند الكل حتى لو كانت بلحاظ الشرك حيث أن الفرض انه رتب عليها حكم المنع من اقترابهم للمسجد الحرام.
ومما يشهد بأن الظهور يحتمل اسناد النجاسة إلى الأبدان ما رواه الطبري عن جماعة بقوله (وقال آخرون معنى ذلك ما المشركون إلا رجس خنزير أو كلب وهذا قول روي عن ابن عباس)، وحكاه عن الحسن البصري وغيره.
وليس هذا الاختلاف في هذا الجهة من الظهور فقط، فقد اختلف في جهات أخرى أيضا من عموم الدلالة لكل المساجد كما ذهب إليه مالك من العامة خلافا لأبي حنيفة والشافعي، ومن عموم الدلالة لكل الكفار كما ذهب إليه مالك والشافعي خلافا لأبي حنيفة، ومن عموم الدلالة لمطلق الدخول للمسجد الحرام خلافا لأبي حنيفة حيث ذهب إلى المنع عن خصوص الحج والاعتمار.
فهل ترى أن هذا الاختلاف في الاستظهار يسقط الظهور عن الحجية أو ظهورها في مفاد هذه الجهات ويصنفها في المجملات، وكم من اختلاف في مفاد الآي في الكتاب العزيز مع كونها غير محدودة في المتشابه.
بل ان الباعث لهم على تحوير الظهور في الآية هو توهم عامتهم دلالة آية الطعام على طهارتهم وحلّية ذبائحهم، والثانية من سورة المائدة التي عرفت بكونها ناسخة غير منسوخة، فارتكبوا ذلك التأويل جمعا بين المفادين وابتعادا عن النسخ لحكم المنع عن اقترابهم، اذ هو بالاتفاق غير منسوخ.
وهذا نظير ما ارتكبوه من الخطأ في فهم قول النبي (ص) في الشاة الميتة (هلّا انتفع أصحابها بجلدها) ان جلد الميتة يطهر بالدباغة مع