بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٨ - دفع الإشكال الرابع
انه (ص) أراد بأن يذبحوها ويذكوها ومن ثم ينتفعون بها، وغير ذلك من الموارد التي حرّفت فيها الأحكام، وسيأتي أن محط نظر الروايات على اختلاف ألسنتها هي لتخطئتهم في ذلك ومن ثم تخطئة ما بنوا عليه من تحوير آية نجس المشركين ومن قلب مفادها.
دفع الإشكال الرابع:
وأمّا الرابع: فقد تقدم في دفع الاول والثالث أنّ الاطلاق والاستعمال لا يغاير المعنى اللغوي وانما يغايره في المورد والتطبيق وأنّه شرعي على كل حال، وأمّا الترديد بين الاعتباري أو الحقيقي فهو نظير الترديد في النجاسة في حكم الشرع انها اعتبار أو حقيقة كشف عنها الشارع، فكذلك الترديد في حكم العرف، والصحيح انها مع الطهارة حكمان وضعيان في البناء العقلائي وان كان منشأهما ما يوجب النفرة ونحوهما من الدنس أو الخلوص من ذلك وان كان لهما مصاديق حقيقية تكوينية، حيث أنك ترى اختلافاً في الانظار العرفية في مصاديقها وذلك حسب اعتباراتهم وحسب احراز ملاك الاعتبار المزبور، ويدل على ذلك أيضا انهم يرتبون الآثار من التغسيل وغيره.
فكذلك في المقام حيث رتب في الآية النهي عن اقترابهم، مع أن عناية الحصر والمبالغة في الوصف انما يتم بقذارتهم بنفوسهم وأبدانهم ولوبني على كونها في المقام حقيقية، حيث أنّه تقرير من الشرع بذلك.
وأمّا التقسيم الثلاثي المذكور فغير مطرد فقد حكم على البول والغائط من الحيوان الجلّال بالنجاسة المتعدية وان كان الحيوان من الأنعام الثلاثة وغيره من مأكول اللحم بالذات، وكذا حكم على عرق الجنب من